السيد الطباطبائي

91

بداية الحكمة

الفصل الثالث في الجسم لا ريب أن هناك أجساما مختلفة تشترك في أصل الجسمية التي هي الجوهر الممتد في الجهات الثلاث ، فالجسم بما هو جسم قابل للانقسام في جهاته المفروضة ، وله وحدة اتصالية عند الحس . فهل هو متصل واحد في الحقيقة كما هو عند الحس أو مجموعة أجزاء ذات فواصل على خلاف ما عند الحس ؟ وعلى الأول ، فهل الأقسام التي له بالقوة متناهية ، أو غير متناهية ؟ وعلى الثاني ، فهل الأقسام التي هي بالفعل - وهي التي انتهى التجزي إليها - لا تقبل الانقسام خارجا ، لكن تقبله وهما وعقلا ، لكونها أجساما صغارا ذوات حجم ، أو أنها لا تقبل الانقسام لا خارجا ولا وهما ولا عقلا ، لعدم اشتمالها على حجم ، وإنما تقبل الإشارة الحسية ، وهي متناهية أو غير متناهية ؟ ولكل من الشقوق المذكورة قائل . فالأقوال خمسة ( 1 ) . الأول : أن الجسم متصل واحد بحسب الحقيقة ، كما هو عند الحس ، وله أجزاء بالقوة متناهية ، ونسب إلى الشهرستاني ( 2 ) . الثاني : أنه متصل حقيقة كما هو متصل حسا ، وهو منقسم انقسامات غير متناهية - بمعنى لا يقف - ، أي إنه يقبل الانقسام الخارجي بقطع أو باختلاف عرضين ونحوه ، حتى إذا لم يعمل الآلات القطاعة في تقسيمه لصغره ، قسمه الوهم ، حتى إذا عجز عن تصوره لصغره البالغ ، حكم العقل كليا بأنه كلما قسم إلى أجزاء كان الجزء الحاصل - لكونه ذا حجم ، له طرف غير طرف - يقبل القسمة من

--> ( 1 ) بل سبعة كما في نهاية الحكمة : 119 - 121 . أو ثمانية كما يأتي . ( 2 ) نسب إليه في إيضاح المقاصد : 249 ، والأسفار 5 : 17 ، وشرح المنظومة : 209 ، وشرح التجريد للقوشجي : 143 . ونسب إليه وإلى فخر الدين الرازي في شرح حكمة العين : 215 .